ابن باجة

176

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

العقل وهذه الموهبة بصيرة « 8 » الأشياء حسب ما تقدم القول فيه . « 9 » وهذه الموهبة من اللّه عز وجل ، التي هي بصائر القلوب ، تتفاضل في الانسان تفاضلا عظيما . وأعظم البصائر الموهبة من اللّه عز وجل بصائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم يعلمون اللّه عز وجل ومخلوقاته حق علمه ، ويرون ببصائرهم الفائقة في نفوسهم ذلك العلم العظيم دون تعلم ولا اكتساب . وأجل المدركات العلم بالله تعالى وهو لأسد « 10 » ، ويهدهم « 11 » اللّه لمعرفته ومعرفة ملائكته علم ما كان ويكون من الحوادث الجزئية الحادثة في هذا العالم يرونها ببصائر قلوبهم من غير أن يشاهدوها ويعاينوها . « 12 » ودون الأنبياء أولياء اللّه الذين فطرهم على فطر فائقة يأخذون بها من الأنبياء ما يوصلهم إلى العلم بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والسعادة القصوى ، ولا يزالون يصدقون بذلك حتى يروا علم ذلك في نفوسهم ببصائرهم بحسب درجات الموهبة من اللّه تعالى التي يبصرون بها ( نفوسهم على ذلك ) مسدون « 13 » الدنيا ويأنسون ويلذون للفكرة بذكر اللّه ببصائرهم الفائقة ، نطقت بذلك أنفسهم أو لم تنطق ، فإنه لا يخلو علم ذلك من نفوسهم . وهؤلاء « 14 » المخلصون يفيض عليهم من اللّه عز وجل بحسب الرؤيا جزء يسير مما وهبه اللّه للأنبياء من الاطلاع على المغيبات التي تكون من اللّه تعالى في العلم على درجات « 15 » .

--> ( 8 ) في الأصل : « نصرته » . ( 9 ) تحدث « الكاتب » عن هذا الموضوع في رسائل سابقة وسيردده في رسائل لاحقة . ولعل هذه الإحالة تعني ما ورد عن الموضوع في هذا المجموع . ( 10 ) كذا في الأصل ومن الممكن قراءتها هكذا : « يبيد » . ( 11 ) في الأصل : « ومدلهم » . ( 12 ) انظر الفقرة الأخيرة من الرسالة الأولى في هذا القسم . ( 13 ) كذا في الأصل وهي كما ترى تحتمل أكثر من قراءة واحدة . ( 14 ) يفضل الناسخ كتابة هذه الكلمة في المخطوط بكامله هكذا : « وهاولاي » . ( 15 ) ما وضع بين العلامتين غير واضح الاتصال بما قبله .